محمد بن جرير الطبري

64

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

لما دخل يعقوب على الملك وحاجباه قد سقطا على عينيه ، قال الملك : ما هذا ؟ قال : السنون والأحزان أو الهموم والأحزان ، فقال ربه : يا يعقوب لم تشكوني إلى خلقي ، ألم أفعل بك وأفعل ؟ . حدثنا حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عبد الرحم بن زياد عن مسلم بن يسار يرفعه إلى النبي صلى الله عليه ويلم قال من يت لم يصبر ثم قرأ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله . حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي قال ثنا أبو أسامة عن هشام عن الحسن قال كان منذ خرج يوسف من عند يعقوب إلى يوم رجع ثمانون سنة ، لم يفارق الحزن قلبه ، يبكي حتى ذهب بصره . قال الحسن : والله ما على الأرض يومئذ خليقة أكرم على الله من يعقوب ( ص ) . ( يبني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) يقول تعالى ذكره : حين طمع يعقوب في يوسف ، قال لبنيه : يا بني اذهبوا إلى الموضع الذي جئتم منه ، وخلفتم أخويكم به فتحسسوا من يوسف يقول : التمسوا يوسف وتعرفوا من خبره . وأصل التحسس : التفعل من الحس . وأخيه يعني بنيامين ، ولا تيأسوا من روح الله يقول : ولا تقنطوا من أن يروح الله عنا ما نحن فيه من الحزن على يوسف وأخيه بفرج من عنده فيرينيهما . إنه لا ييأس من روح الله يقول : لا يقنط من فرجه ورحمته ويقطع رجاءه منه ، إلا القوم الكافرون يعني : القوم الذين يجحدون قدرته على ما شاء تكوينه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه بمصر . ولا تيأسوا من روح الله قال : من فرج الله أن يرد يوسف .